السيد عباس علي الموسوي

234

شرح نهج البلاغة

إذا استشهد شهيدنا قيل : سيد الشهداء وخصهّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه أو لا ترى أن قوما قطعت أيديهم في سبيل اللّه - ولكل فضل - حتى إذا فعل بواحدنا ما فعل بواحدهم قيل : الطيار في الجنة وذو الجناحين ولولا ما نهى اللّه عنه من تزكية المرء نفسه لذكر ذاكر فضائل جمة تعرفها قلوب المؤمنين ولا تمجها آذان السامعين ) إنك يا معاوية كثير الذهاب في الباطل والضلال حائد عن الحق والعدل كثير الميل عما نحن فيه من الهدف إلى غيره مما لا يعنيك وليس لك شأن فيه . ثم ذكر الإمام مناقب خصّص اللّه بها بني هاشم قائلا له : لا أريد أن أخبرك لأنك أحقر من أن تخاطب وليس مثلي يخاطب مثلك ولكن من باب التحدث بنعمة اللّه وأداء لحق شكر هذه النعم أتحدث : ثم ذكر أن قوما من المهاجرين والأنصار استشهدوا في سبيل اللّه وقد نالوا الدرجات العليا وارتفعوا إلى حيث أراد اللّه لهم من المكانة السامية ولكن يبقى فضل استشهاد شهيدنا حمزة بن عبد المطلب عم النبي أرفع درجة وأعلى منزلة حيث سماه رسول اللّه سيد الشهداء وكبّر عليه سبعين تكبيرة في الصلاة وقد خصهّ بذلك دون غيره . وكذلك قطعت أيدي جملة من الناس ولكل أجره وثوابه ولكن لما قطعت يدا جعفر بن أبي طالب سماه النبي جعفر الطيار وأطلق عليه « ذو الجناحين » تكريما له وتعزيزا وتقديرا لقربه من رسول اللّه ثم قال له : لولا أن أكون ممن يزكي نفسه واللّه سبحانه قد نهى عن ذلك لذكرت من فضائلي الشيء الكثير التي تعرفها قلوب المؤمنين ولا تدفعها آذان السامعين أو تنكرها . . . ومن هو الذي ينكر فضائل علي وجهاده وتضحياته نعم ينكرها عدو لئيم متعصب عنيد لا يعرف اللّه ولا يعرف الحق . . . ( فدع عنك من مالت به الرمية فإنا صنائع ربنا والناس بعد صنائع لنا ) اترك يا معاوية واعرض عمن مالت به الدنيا وانحرفت به عن الاستقامة والعدل كعمرو بن العاص وغيره من زبانيتك . . . أعرض عن ذلك واتبعنا على الحق فإنا صنائع ربنا أي أهل الاختيار له هو الذي اصطفانا مباشرة واختارنا لدينه دون واسطة أحد من الناس وبعد ذلك وبواسطتنا اهتدى الناس وعلى أيدينا خرجوا من الظلمات إلى النور فلا يستوي من اعتنى به اللّه ورباه واختاره لما أراد واصطنعه على عينه وقربّه منه لا يستوي هذا وسائر الناس الذين اهتدوا به وعلى يديه . . . ( لم يمنعنا قديم عزنا ولا عادي طولنا على قومك أن خلطناكم بأنفسنا فنكحنا